-->

د. طلال الشريف يكتب: قانون يهودية الدولة ليس «قومجة أو أدلجة» للصراع بل إنتزاع للأرض

22 تموز/يوليو 2018
القناص نيوز 22 تموز  -يجب الإنتباه لخلط المفاهيم والبناء عليها والتي قد تضعف الرواية الفلسطينية بمرور الزمن، كما حدث في القرن الماضي وأدي للحشد المقدس، وأوجد قنوات جانبية أوصلت للتوهان وتوسيع دائرة الصراع الأيديولوجي الذي لا حلول له، مما قسَّم الفلسطينيين إلي فسطاطين نقلا أولوية الصراع مع المشروع الصهيوني إلي الصراع علي الحكم، ليس في فلسطين وحدها بل في الشرق كله.. وهذا المنعطف أراح إسرائيل من مسؤولياتها الحقوقية والأخلاقية أمام الرأي العام الدولي، وأضعف الرواية الفلسطينية كشعب محتل يدافع عن أرضه السليبة، وأدي لصراع طائفي إسلامي رفع مستويات التسلح بين دول المنطقة ضد بعضهم البعض، وزاد سيطرة إسرائيل وإحكام قبضتها على الحكام والجماعات الإسلامية والوطنية بخلافاتهم العقائدية والطائفية والداخلية على جوهر الحقيقة التائه بين شعار مقاومة إسرائيل من منطلق عقائدي والسيطرة علي الحكم كمتطلب لتحقيق النصر علي اسرائيل، بالرغم من أن إسرائيل أصبحت “مايسترو الشرق” نتيجة تلك البنى المفاهيمية الخاطئة التي سار عليها العرب والمسلمون.
هذه الأخطاء القاتلة في عدم فهم طبيعة الصراع مع إسرائيل، أو بالأحري مع المشروع الصهيوني، أدت إلي تسهيل الاستيلاء علي الأرض، وهي حقيقة لب الصراع بين الفلسطينيين والعرب والمشروع الصهيوني الذي يستخدم الرواية الدينية استخدامًا فظًا لمشروع أساسه “كولونيالي” استعماري إستيطاني، هدفه حياتي وتزاحمي على الثروات والأرض، ولا يمت للعقيدة أو الدين إلا بقدر الاستخدام للإستيلاء علي الأرض، خاصة لو عدنا لخيارات الغرب الأوروبي لإقامة دولة لليهود في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، حيث لم تكن فلسطين الأرض الوحيدة المطروحة، بل لم تكن من خيارات هرتزل ورفضها في البدء، وكانت خياراته في مستعمرة في أفريقيا، أوغندا، وكانت من خيارات هرتزل أيضا سيناء أو العريش، ولكن طغيان ثقافة المسيحيين الصهاينة علي الحركة الصهيونية المختلطة باليهود والمسيحيين الصهاينة، وخاصة بعد موت هرتزل الذي سعي في البداية إلي السلطان العثماني وملك مصر ليكونوا قومية تحت مظلة العرب والمسلمين لحسن معاملتهم لليهود واضهاد الغرب المسيحي لهم، أي أن من ثبت فكرة أرض فلسطين وليس أي مكان آخر لتجميع اليهود هم المسيحيون الصهاينة الذين يعتقدون بأن عودة المسيح تتطلب وجود المجتمع اليهودي في فلسطين.. وعلي ذلك تطور المشروع الصهيوني في اتجاه أخطر بعد هرتزل، وانزاح نحو الفكر المسيحي الصهيوني، وتصلب عود التيار القومي الديني اليهودي رويدا رويدا، ليصبح متنفذا في الحركة الصهيونية بدءا بمناحيم بيجين سابقًا، ومرورا بالأحزاب الدينية القومية ووصولا لتحالف نتنياهو والمستوطنين القادمين بقوة من خلفية مسيحية صهيونية نشاهدها الآن، أمثال كوشنير  وجرينبلات  وفريدمان الصهاينة المسيحيين المتطرفين الذين يحاولون تصفية القضية الفلسطينية عبر صفقة ترامب أً، وما بعدها من صفقات ب، ج، د.
يقول عمر الترابي في مقاله” المشروع الصهيوني بين أشواق اليهود وعقائد الغربيين”:
بسبب الخطأ الإستراتيجي للقوميين اليهود وهزائم العرب في حربي 1948 و1967 أمام الجيش الإسرائيلي واحتلال إسرائيل للقدس، نجحت التيارات الدينية في إسرائيل بإيهام الرأي العام بأن انتصار الجيش الإسرائيلي معجزة تثبت صحة النبوءة الإنجيلية مما كان له من أثر صعود الأحزاب الدينية في إسرائيل وهيمنتها على حكوماتها منذ سبعينيات القرن الماضي، إلا من بعض الاستثناءات، وهذا ما حوّل الصراع على فلسطين من نزاع مدني على الحقوق إلى صراع ديني على الأماكن المقدسة، على نهج الصراع القديم إبان الحروب الصليبية. مما دفع باليهود القوميين إلى مواقع المقاومة، وجعلهم يفكرون في تغيير قواعد اللعبة بالتصالح مع الفلسطينيين لوقف هيمنة التيار الديني على إسرائيل. وما إن سنحت لهم فرصة حكومة إسحق رابين في عام 1992 حتى عقدوا اتفاق أوسلو في عام 1993 مع الفلسطينيين، بعيدا عن مركز المسيحيين الصهاينة في الولايات المتحدة، إلا أن التيار الديني سرعان ما اغتال رابين واستعاد السلطة فجعل من اتفاق أوسلو نسيا منسيا.
في النهاية نقول: جيد التطرق لطبيعة الصراع الذي دائما يتم التساؤل عنه، ولهذا نعتقد أن الصراع احلالي لكنه ليس عقائديًا بل  هم صهاينة اليوم يستخدمون الرواية الدينية للإستيلاء علي الأرض، والتعبئة أحيانا ضد الآخر، والمشروع الصهيوني ليس عقائديًا رغم ارتكازه علي الرواية والتاريخ الأقدم.
 إنتبهوا.. بالمفهوم العقائدي تصبح الرواية الإسرائيلية أقوى بتتالي الأديان..
الصهاينة هم من خلطوا ولم يفصلوا بين الدين والقومية عمدًا للاستيلاء علي الأرض، وقانون يهودية الدولة الذي أقره الكنيست هو شعار وقرار ديني قومي مختلط، ليس لإقامة الدولة الدينية بل لطرد العرب في أراضي 48 في صفقة “ترامب 2” أو ملاحق “ترامب 1”.. أي هو قرار استخدامي يرفع شعار الدين للاستيلاء علي الأرض وطرد الفلسطينيين العرب، ليس المسلمين منهم فقط بل والمسيحيين العرب الفلسطينيين منهم أيضا.

القناص الاخباري موقع أخباري موقع أردني اخباري القناص نيوز القناص نيوز
alqnas jordan alqnas alqnas news alqnas jordan alqnas jo jordanian news